مجمع البحوث الاسلامية
846
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
لأنّه من مادّة « انتصار » بمعنى الانتقام والغلبة . والجدير بالذّكر هنا : أنّ الآية السّابقة كانت بصورة خطاب ، أمّا في هذه الآية والآيات اللّاحقة لها ، فإنّ الحديث عن الكفّار كان بلغة الغائب ، وهو نوع من أنواع التّحقير ، أي أنّهم غير مؤهّلين للخطاب الإلهيّ المباشر . وعلى كلّ حال فإنّ ادّعاءهم بالقوّة والقدرة ادّعاء فارغ وقول هراء ، لأنّ الأقوام السّابقة من أمثال قوم عاد وثمود وآل فرعون وأضرابهم ، كانوا أكثر قوّة وسطوة ، ومع ذلك فلم تغني عنهم قوّتهم شيئا ، حينما واجهوا العذاب ، وكانوا من الضّعف كالقشّة اليابسة ؛ تتقاذفها الأمواج من كلّ مكان . ( 17 : 316 ) فضل اللّه : لأنّهم يرون لأنفسهم القوّة الغالبة على المسلمين ، لكثرة العديد والعدّة الّتي يملكونها في مقابل المسلمين . ( 21 : 294 ) مجمع حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ . الكهف : 60 راجع « ب ح ر » ( البحرين ) ] الجمع . . . وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ . الشّورى : 7 السّدّيّ : يوم القيامة . ( الطّبريّ 25 : 9 ) الزّمخشريّ : يوم القيامة ، لأنّ الخلائق تجمع فيه ، قال اللّه تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ التّغابن : 9 . وقيل : يجمع بين الأرواح والأجساد ، وقيل : يجمع بين كلّ عامل وعمله . [ إلى أن قال : ] فإن قلت : كيف يكونون مجموعين متفرّقين في حالة واحدة ؟ قلت : هم مجموعون في ذلك اليوم ، مع افتراقهم في داري البؤس والنّعيم ، كما يجتمع النّاس يوم الجمعة متفرّقين في مسجدين ، وإن أريد بالجمع جمعهم في الموقف ، فالتّفرّق على معنى مشارفتهم للتّفرّق . ( 3 : 461 ) ابن عطيّة : هو يوم القيامة ، وسمّي ( يوم الجمع ) لاجتماع أهل الأرض فيه بأهل السّماء ، أو لاجتماع بني آدم للعرض . ( 5 : 27 ) الطّبرسيّ : وهو يوم القيامة ، يجمع اللّه فيه الأوّلين والآخرين ، وأهل السّماوات والأرضين ؛ ف ( يوم الجمع ) مفعول ثان ل ( تنذر ) وليس بظرف . ( 2 : 22 ) الفخر الرّازيّ : في تسميته ب ( يوم الجمع ) وجوه : الأوّل : أنّ الخلائق يجمعون فيه ، قال تعالى : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ، فيجتمع فيه أهل السّماوات من أهل الأرض . الثّاني : أنّه يجمع بين الأرواح والأجساد . الثّالث : يجمع بين كلّ عامل وعمله . الرّابع : يجمع بين الظّالم والمظلوم . ( 27 : 148 ) وبهذا المعنى جاء ( يوم الجمع ) في أقوال المفسّرين بأجمعهم . جمعه إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ . القيمة : 17